أبي منصور الماتريدي
296
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا [ الإسراء : 42 ] . والثاني : إشراك في الفعل « 1 » ؛ أي : وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم عبدوا غيره ؛ من الأصنام والأوثان ، أو أن يكون وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ بلسانهم إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ بقلوبهم أو يقول : وما يؤمن أكثرهم بالله في النعمة أنها من الله تعالى ؛ إلا وهم مشركون في الشكر له تعالى . وقوله - عزّ وجل - : أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . أي : كيف أمنوا أن يأتيهم عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة ؛ وقد سمعوا إتيان العذاب بمن قبلهم وهلاكهم ، وقد جاء ما يخوفهم إتيان الساعة ؛ وخافوا عنها ؛ وإن لم يعلموا بذلك حقيقة ؛ لما تركوا العلم بها ترك معاندة ومكابرة ؛ لا ترك ما لم يبين لهم ؛ ومن « 2 » لم يأت له التخويف والإعلام . و غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ : قال أبو عوسجة - رحمه الله - : أي مجللة تغشيهم ، ومنه قوله : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ [ الغاشية : 1 ] وهو ما يأتيهم العذاب من فوقهم . وقال غيره : غاشية من عذاب الله : أي عذاب من عذاب الله تعالى ؛ وهو كقوله : وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ [ الأنبياء : 46 ] ؛ يجب أن يكون أهل الإسلام معتبرين بقوله : وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها ، وكذلك بقوله : أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وإن كانت الآيتان نزلتا فيهم ؛ لأنهم يمرون بما ذكر من الآيات ولا يعتبرون بما ذكر ، وكذلك يكون آمنين عن غاشية من عذاب الله تعالى . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 108 إلى 111 ] قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 ) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 ) وقوله - عزّ وجل - : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي . [ قيل ] « 3 » : السبيل يؤنث ويذكّر . ويحتمل : هذه الطاعة أو العبادة لله .
--> ( 1 ) في أ : العقل . ( 2 ) في أ : وما . ( 3 ) سقط في ب .